ملا محمد مهدي النراقي

90

جامع السعادات

بسيفهما ، فالقاتل في النار ، وكذا المقتول ، لأنه أراد قتل صاحبه . وقال - صلى الله عليه وآله - : ( إذا التقى الصفان نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم : فلا يقاتل للدنيا ، لأن يقاتل حمية ، فلا يقاتل عصبية ألا فلا تقولوا قتل فلان في سبيل الله إلا لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ) وقال ( ص ) : ( من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ، ومن استدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق ، ومن تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة ( 50 ) ، وكل ذلك مجازات على حساب النية . وقال الصادق ( ع ) : ( إن العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب ! أرزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله - عز وجل - ذلك منه بصدق النية كتب له من الأجر مثلما يكتب له لو عمله ، إن الله واسع كريم ، ) . وسئل ( ع ) عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا ، فقال : ( حسن النية بالطاعة ) . وقال ( ع ) : ( وإنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله - تعالى - أبدا ، وأنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله - تعالى - : ( قل كل يعمل على شاكلته ) ( 1 ) . قال : على نيته ) ( 2 ) وأمثال هذه الأخبار أكثر من أن تحصى ، وأي شبهة في أن عماد الأعمال النيات ، والعمل مفتقر إلى النية ليصير خيرا ، والنية في نفسها خير وإن تعذر العمل ، وعون الله - تعالى - للعبد على قدر النية فمن تمت نيته تم عون الله له ، وإن نقصت نقص بقدره ، فرب عمل صغير تعظمه ، النية ، ورب عمل كبير تصغره النية وكذلك كان السلف يتعلمون النية للعمل كما يتعلمون العمل ، ونقل : ( أن بعض المرتدين يطوف على العلماء ويقول : من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله - تعالى - ، فإني لا أحب أن

--> ( 50 ) صححنا النبويات كلها على إحياء العلوم : 4 / 310 ، 311 ، 317 ، باب فضيلة النية . ( 1 ) الإسراء الآية : 84 . ( 2 ) صححنا الأخبار كلها على أصول الكافي - الجزء الثاني ، باب النية - .